عبد الملك الثعالبي النيسابوري
130
أبو الطيب المتنبي وما له وما عليه
هون على بصر ما شق منظره . . . فإنما يقظات العين كالحلم لا تشكون إلى خلق فتشمته . . . شكوى الجريح إلى الغربان والرخم وكن على حذر للناس تستره . . . ولا يغرنك منهم ثغر مبتسم وقت يضيع وعمر أنت مدته . . . في غير أمته من سائر الأمم أتى الزمان بنوه في شبيبته . . . فسرهم وأتيناه على الهرم وقوله ( من الكامل ) : الرأي قبل شجاعة الشجعان . . . هو أول ، وهي المحل الثاني فإذا هما اجتمعا لنفس مرة . . . بلغت من العلياء كل مكان ولربما طعن الفتى أٌقرانه . . . بالرأي قبل تطاعن الأقران لولا العقول لكان أدنى ضيغم . . . أدنى إلى شرف من الإنسان وقوله ( يمدح كافورا ) ( من الطويل ) : لحا الله ذي الدنيا مناخا لراكب . . . فكل بعيد الهم فيها معذب ! أليت شعري هل أقول قصيدة . . . ولا أشتكى فيها ولا أتعب ! ؟ وبي ما يذود الشعر عني أقله . . . ولكن قلبي ، يا ابنة القوم ، قلب أما تغلط الأيام في بأن أرى . . . بغيضاً تنائي أو حبيبا تقرب ؟ وقوله ( يمدح أيضا ) ( من الطويل ) : أبي خلق الدنيا حبيباً تديمه . . . فما طلبي منها حبيبا ترده ؟ وأسرع مفعول فعلت تغيرا . . . تكلف شيء في طباعك ضده وقوله ( يمدحه أيضا ) ( من الطويل ) : إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه . . . وصدق ما يعتاده من توهم وعادي محبيه يقول عداته . . . وأصبح في ليل من الشك مظلم